نوقشت اطروحة الدكتوراه للباحث حسين جاسم عبد السميع في كلية الهندسة جامعة البصرة قسم الهندسة المدنية وتحت اشراف الاستاذ الدكتور صالح عيسى خصاف بعنوان دراسة تجريبية وعددية لتأثير الهزة الارضية على السدود الترابية
تُعد السدود الترابية منشآت هيدروليكية استراتيجية لخزن المياه وتحقيق الأمن المائي. وقد يؤدي انهيارها إلى إطلاق كميات كبيرة من المياه والتسبب بخسائر جسيمة في مناطق المصب. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في العراق، إذ تمثل السدود جزءًا مهمًا من منظومة إدارة الموارد المائية، في حين أن النشاط الزلزالي المسجل في عدد من مناطق السدود وظروف التسرب واستخدام أنواع مختلفة من الترب المحلية تتطلب استمرار تقييم سلامة السدود.
هدفت الدراسة الحالية إلى تقييم الاستجابة الهيدروليكية والزلزالية لنماذج سدود ترابية متجانسة ومقسمة أُنشئت من مواد ترابية مختلفة بوجود مرشح أفقي عند جهة المصب او بدونه. كما هدفت إلى تحديد التكوين المقسم الأكثر حرجًا ودراسة فاعلية تحسين مادة القشرة المعرضة للضرر. جُمعت اختبارات طاولة الاهتزاز للنماذج الفيزيائية مع التحليلات العددية لتقييم الاستجابة المقاسة وتقدير معامل الأمان لمنحدري مقدم السد ومؤخره.
نُفذ البرنامج التجريبي باستخدام حوض ذي جوانب شفافة، مثبت على طاولة اهتزاز أفقية أحادية درجة الحرية. وقسمت تكوينات نماذج السدود الترابية السبعة عشر إلى ثلاث مجموعات رئيسية. ضمت المجموعة الأولى ستة نماذج متجانسة أُنشئت من الطين الغريني والرمل ومزيج الرمل والحصى الذي أُطلق عليه اسم السبيس، إذ اختُبرت كل مادة بوجود مرشح أفقي عند جهة المصب وبدونه. وضمت المجموعة الثانية تسعة نماذج مقسمة، شملت ثلاثة تكوينات للقشرة واللب من دون مرشح وثلاثة تكوينات مقابلة مزودة بمرشح أفقي وثلاثة نماذج ذات قشرة حصوية. أما المجموعة الثالثة فضمت نموذجين محسنين للقشرة، عولجت فيهما القشرة الرملية لتكوين الرمل–الطين الغريني الحرج باستخدام ألياف البولي بروبيلين بنسبة 0.5% أو باستخدام الإسمنت البورتلاندي الاعتيادي بنسبة 3%. واستُخدم نموذج الرمل–الطين الغريني غير المعالج المدرج ضمن مجموعة النماذج المقسمة بوصفه الحالة المرجعية لتقييم التحسين.
أُعدت جميع النماذج بالأبعاد نفسها ومنسوب الخزان نفسه وتسلسل الاختبار نفسه. وأُنشئت حالة تسرب مستقرة قبل تطبيق الحمل الديناميكي. ثم عُرضت النماذج لسجل زلزال El Centro بعد تحجيمه إلى مستويات من التعجيل الأرضي الاقصى بلغت 0.1g و0.2g و0.3g و0.4 g و0.5g وشمل التقييم تصريف التسرب وموقع خط الرشح وتعجيل القمة وتضخيم التعجيل الأرضي الأقصى والاستجابة الطيفية والإزاحة النسبية للقمة والهبوط الدائم للقمة وضغط ماء المسام والإجهاد الفعال واستقرارالمنحدرات وعرض الشقوق والضرر المرئي.
أظهرت نتائج نماذج السدود الترابية المتجانسة بوضوح تأثير نوع التربة ووجود المرشح الافقي. وأظهرت نماذج السبيس اكثرالاستجابات استقرارا ولا سيما عند وجود المرشح الأفقي إذ قدمت أفضل سلوك ضمن مجموعة النماذج المتجانسة. ومثّل نموذج الطين الغريني غير المزود بمرشح الحالة المتجانسة الأكثر حرجًا وكان الأكثر عرضة لتراكم ضغط ماء المسام وانخفاض الإجهاد الفعال والتشوه والتشقق وعدم استقرار المنحدرات. وعند 0.5g انخفض معامل أمان منحدر مؤخر السد إلى نحو 1.1 بينما بلغ أقصى عرض للشق عند القمة نحو 21 .mm وعلى الرغم من أن وجود المرشح الأفقي زاد تصريف التسرب المتجمع فإنه خفّض خط الرشح قرب جهة المصب مما أدى إلى تقليل التشبع في هذه الجهة وزيادة الإجهاد الفعال ومن ثم تحسين استجابة الاستقرار.
أظهرت نماذج السدود الترابية المقسمة في المجموعة الثانية اختلافات واضحة في الاستجابة الزلزالية تبعًا لنوع مواد القشرة واللب وحالة التصريف عند جهة المصب. واظهرت التكوينات ذات المواد الأدق ضغط ماء المسام أعلى وإجهادًا فعالًا أقل وتشوهًا أكبر ومعامل تضخيم أعلى عند القمة وضررًا مرئيًا أشد، في حين أعطت نماذج القشرة الحصوية الاستجابة الأكثر استقرارًا. وكان تأثير المرشح الأفقي محدودًا عند جهة مقدم السد لكنه أصبح أكثر فاعلية في الوسط، وكان له تأثير ملحوظ عند جهة المصب حيث حسّن الاستقرار من خلال تقليل ضغط ماء المسام والمحافظة على إجهاد فعال أعلى. وبصورة عامة كانت نماذج الرمل–الطين الغريني الحالة الأكثر حرجًا، وأظهرت تكوينات السبيس سلوكًا متوسطًا، في حين قدمت تكوينات القشرة الحصوية أفضل أداء زلزالي وأعلى استقرار عام.
تناولت المجموعة الثالثة تحسين نموذج السد المقسم من الرمل–الطين الغريني الذي مثّل الحالة الأكثر حرجًا في المجموعات السابقة من خلال تعديل القشرة الرملية فقط مع تثبيت لب الطين الغريني وابعاد النموذج. وأظهرت النتائج أن تحسين القشرة الرملية غيّر السلوك الهيدروليكي والزلزالي. وبقي التصريف الكلي محكومًا بصورة رئيسية باللب منخفض النفاذية مع وجود فروق طفيفة بين النماذج الثلاثة. وزاد التسليح بالألياف التصريف بنسبة تقارب 2.23% وخفّض خط الرشح عند جهة المصب في حين خفّضت المعالجة بالإسمنت التصريف بنسبة تقارب 10.41% لكنها أنتجت حالة ترطيب أعلى عند جهة المصب. وتحت الحمل الزلزالي قللت المعالجتان التشوه والضرر. وعند 0.5g انخفض الهبوط الدائم للقمة من نحو 26 mm في النموذج غير المعالج إلى نحو 18 mm في النموذج المسلح بالألياف و5mm في النموذج المعالج بالإسمنت. كما اقتصر أقصى عرض للشق على نحو 15 mm عند استخدام ألياف البولي بروبيلينونحو 5 mm عند استخدام الإسمنت. وحافظت المعالجة بالإسمنت أيضًا على أعلى إجهاد فعال واعلى معامل أمان في حين قدم التسليح بالألياف تحسنًا متوسطًا.
وبصورة عامة اظهرت الدراسة أن الاستجابة الزلزالية للسدود الترابية تتأثر بدرجة كبيرة بأنواع المواد وتكوين القشرة واللب وحالة التصريف وموقع تحسين التربة ونوع التحسين. وقد حسّن المرشح الأفقي بصورة رئيسية الظروف الهيدروليكية وظروف الاستقرار عند جهة المصب، وقدمت القشرة الحصوية الاستجابة الأكثر استقرارًا بين النماذج المقسمة، في حين كانت المعالجة بالإسمنت الطريقة الأكثر فاعلية لتحسين القشرة الرملية الحرجة..jpg)






